محمد بن علي النقي الشيباني

124

مختصر نهج البيان

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 96 إلى 103 ] أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 ) جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 97 ) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 98 ) ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 99 ) قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 ) ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 ) [ 96 ] « صَيْدُ الْبَحْرِ » : الطّريّ من حيتانه . « وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ » . هو المملوح من حيتان البحر . « وَلِلسَّيَّارَةِ » : القافلة . أي : للمسافرين . [ 97 ] « وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ » . مرّ شرحهما في أوّل هذه السّورة . [ 100 ] « لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ » : الحرام . « وَالطَّيِّبُ » : الحلال . [ 101 ] « لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ » . نزلت في رجل كان يطعن في نسبه فسألوه عليه السّلام من أبوه ، فتلا عليهم الآية . وسأله آخر عن أبيه أين يكون ، فقال : في النّار . [ 103 ] « ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ » . الناقة إذا نتجت خمسة أبطن ، فإن كان الخامس أنثى شقّوا أذنها وأرسلوها لا تركب ولا يشرب لها لبن ؛ فإن ماتت ، اشترك فيها الرّجال والنّساء . وإن كان ذكرا ، ذبحوه لآلهتهم وأكله الرجال دون النساء . « وَلا سائِبَةٍ » ؛ أي : مسيّبة . وهي الناقة إذا ولدت عشرة أبطن كلّها إناثا ، سيّبوها ، فلا تركب ولا تحلب ولا يشرب لها لبن ، بل لبنها لولدها والضّيف . فإذا ماتت ، أكلها الرّجال والنساء . وقيل : البحيرة بنت السّائبة . « وَلا وَصِيلَةٍ » . هي من الغنم خاصّة . فإذا ولدت سبعة أبطن وكان السّابع ذكرا ، ذبحوه فأكل منه الرّجال والنّساء . وإن كانت أنثى ، تركت . وإن كان ذكرا وأنثى ، قالوا : قد وصلت أخاها فلم تذبح وكان لحمها حراما على النساء والرجال . « وَلا حامٍ » . هو الفحل الّذي قد ضرب عشر سنين أو خرج من صلبه عشرة أبطن أو ضرب ولد ولده فيقولون : هذا قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من مرعى وأيّ إبل ضرب فيها لا يمنع . « يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » : يختلقونه .